اليأس من روح الله




بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين الى قيام يوم الدين (1)

الحديث عن قضية اليأس من روح الله ينقسم إلى قسمين:

الأول: مفهوم اليأس ومنشؤه.

الثاني: مجالات الأمل وانتظار الرحمة الإلهية.

أما فيما يخص المقام الأول؛ فان اليأس ضد الرجاء، إذ هو عبارة عن القنوط وانقطاع الأمل برحمة الله تعالى.

والذي يظهر من بعض الآيات القرآنية الكريمة أن الكفر هو منشأ اليأس من روح الله؛ قال الله تعالى: ﴿إنه لا ييأس من روح الله إلاّ القوم الكافرون﴾ (2) .

والظاهر أن هذه الآية الكريمة تنحلّ إلى جملتين:

الجملة الأولى: كل يائس من روح الله سبحانه فهوكافر - بمرتبة من مراتب الكفر - .

الجملة الثانية: كل مؤمن فهو لا ييأس من روح الله تعالى.

وعليه فإذا وجد المرء نفسه في يوم من الأيام يائساً من رحمة الله، فذلك دليل على عدم إيمانه.

العلاقة بين اليأس والكفر

ولكن ترى ماهي العلاقة بين اليأس والكفر بالله تعالى؟ ولماذا أصبح كل يائس كافراً، وكل مؤمن راجياً؟

الشيء الذي يمكن أن يقال _ والله أعلم- إن الكافر يرى في هذا الكون معادلات طبيعية حاكمة، ولا يرى سواها، فنظام العلية والمعلولية المادية يتحكم بتفكير الفرد الكافر، وهو يشعر بخضوعه المطلق لهذا النظام، دون أن يرى وراءه شيئاً آخر.

بين الإيمان والرجاء

إلا أن المؤمن تملؤه الثقة بأن وراء المعادلات الطبيعية شيئاً آخر، وهذا الشيء هو الإرادة الإلهية الحاكمة على كل شيء، فهو يؤمن بأن الإرادة الإلهية مطلقة لا يقيّدها شيء وهي فوق العلل الطبيعية.

وما دام المؤمن يعلم بأن الإرادة الإلهية فوق كل شيءٍ فلماذا يفقد أمله، ولماذا يصاب باليأس والقنوط؟

يقول بعض الفلاسفة إن الإحراق طبيعة ذاتية للنار، والذاتي لا يختلف ولا يتخلف، ولكن المعادلات الإلهية تؤكد أن الله تعالى قادر على سلب النار طبيعتها المحرقة مع الحفاظ على ماهيتها كنار، فتتبدل حرارتها إلى برودة بالإرادة الإلهية.

 ويقولون: إن الإرواء أمر ذاتي للماء في نظام العلل والمعلولات، ولكن بالنسبة للإرادة الربانية المطلقة، يمكن أن لا يشعر شخص ما بالارتواء أبداً وإن شرب الماء، كما حدث ذلك بالنسبة إلى ذلك الشخص الذي دعا عليه الإمام الحسين (عليه السلام)، فكان يشرب الماء حتى يفيض من فمه ولكنه لم يكن يحس بالإرتواء أبداً حتى هلك.

إذن هناك ملازمة طبيعية بين اليأس من رحمة الله تعالى وبين الكفر به، وهناك ملازمة طبيعية بين الإيمان بالله وبين الرجاء والأمل والثقة بهيمنته وقدرته ورحمته الواسعة.

آفـاق الأمل والرجاء

أما فيمايخصّ الحديث عن القسم الثاني، وهو مجالات الأمل، فنقول:

إن للأمل مجالات ثلاثة متدرجة يمكن توضيحها كالتالي:

المجال الأول: الأمـل في التغيير الفردي

وفي هذا المجال أبعاد متعددة منها: الأمل في النجاة من المشكلات الطبيعية للحياة.

إن طبيعة هذه الحياة هي طبيعة المشاكل، حتى يقول الشاعر:

 كل من تلقـاه يشكو ألمـاً ليت شعري هذه الدنيا لمن؟

والفرد في خضم المشاكل، ولاسيما العنيفة منها يفقد عادةً الأمل ويتحول إلى كائن قنوط وييأس من أي احتمال للتغيير، ولكن الإنسان المؤمن يمتلئ قلبه بالرجاء والأمل حتى لدى تعرضه لأعتى المشاكل، وقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: «اذا دعوت فظنَّ أنّ حاجتك بالباب» (3) فكما تنتظر زيارة ضيفك وتتوقع قدومه في كل لحظة، كذلك كن مفعماً بالأمل في الرحمة الإلهية وتوقّّع الاجابة في كل لحظة.

وفي هذا الإطار ينقل عن والد الشيخ عبدالكريم الحائري (رحمهما الله) أنه لم يرزق في بداية حياته بالذرية، وقد طرق أبواباً متعددة إلاّ انه لم ينجح في تحقيق مبتغاه ولكنه وعلى أثر حادثة معيّنة، انتبه لنفسه فاعترف لربه -سبحانه- بأنه قد أخطأ حيث قد طرق منذ البداية غير بابه، ومن ثم أوكل الأمر الى المشيئة الالهية في أن يرزقه الله تبارك وتعالى الذرية، أو لا يرزقه، وإثر هذا التوجه الإيماني رزقه الله بولد، وأي ولدٍ‍‍! إنه الشيخ عبدالكريم الحائري مؤسس الحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة.

 كما نقل أحد العلماء قصة لعل مضمونها أن شخصاً قصد الأطباء لغرض علاج زوجته من العقم، ولكنهم أعلموه بأنها تفتقد الجهاز الذي يصنّع الجنين ولا قابلية لها على الإنجاب... فذهب الرجل إلى الشيخ (النخودكي) وكان معروفاً بكراماته، فطلب الشيخ منه أن يشتري مقداراً من التين، وعندما أتى به نظر الشيخ اليه- أي الى التين- نظرة حادّة ثم أمره بأن يتناول نصفه وتناول زوجته النصف الآخر، ليرزقه الله تعالى ولداً. فقال الرجل: إن الاطباء يعتبرون حدوث الحمل أمراً مستحيلاً، فقال له الشيخ النخودكي: وإنك تريد الذرية من الله سبحانه وتعالى، وفقدان الجهاز ووجوده لا يؤثر في الإرادة الإلهية الحاكمة والمهيمنة والقاهرة شيئاً، فامتثل الرجل لكلام الشيخ، فرزقه الله تعالى ولداً.

الاعتبار بما حدث في العراق!

 قبل الأعوام الثلاثة أو الأربعة الماضية لم يكن في حدوث التغيير في العراق لدى الكثيرين بصيص أمل، وربمالم يكن يخطر على بالهم أن تتبدل أوضاع العراق في يوم من الأيام، ولكن الله سبحانه وتعالى القادر شاء أن تتحول الأحوال، وإذا بتلك السلطة الغاشمة قد تهاوت، والأوضاع قد تبدلت، الأمر الذي يؤكد من جديد هيمنة الله عزوجل على الامور، وقدرته المطلقة التي لا يحدّها شيء.

يقول الفلاسفة: إن هناك سنخية (تجانساً وتوائماً)بين العلة والمعلول، إلا أن هذه السنخية- لو فرض التسليم بوجودها- هي من صنع الله تعالى، ولو تعلّقت الارادة الالهية بصدور شيء من شيء من غير مسانخة بينهما أبداً لم يمكن أن يقف أمام تحقق تلك الارادة أي مانع.

 وفي دعاء الصباح: «وأنهرت المياه من الصم الصياخيد عذباً وأجاجاً» (4) فما هو الرابط بين الماء وبين الصخور الصماء؟ لا تبدو في النظر علاقة مطلقاً بين الطرفين، ولكن الله هو المريد، وهو الذي لا تقيّده الارتباطات الطبيعية بين الأشياء، لأنه القوي القاهر فوق كل شيء، وهو الفعال لما يريد.

بعد آخر

وهنالك بعد آخر يرتبط بهذا المجال (المجال الأول) وهو: ان كثيراً من الأفراد يشعرون في قرارة أنفسهم بالعجز والاستسلام تجاه الظروف القاهرة فلا تجد لديهم رغبة في العمل والإنجاز، ذلك لأنهم فقدوا الأمل بالله وبقدرته ورحمته اللتين وسعتا كل شيء، وبذلك افتقدوا المحرك والباعث على التقدم.

ولنا أن نتساءل عن الفرق بين هؤلاء العاجزين وبين اولئك الذين تقدموا في هذه الحياة كالمحقق الخراساني، الرجل الأفغاني الذي أصبح كتابه (كفاية الاصول) محوراً في الحوزات العلمية منذ مائة عام تقريباً. الفارق- فيما يبدو- هو ان صاحب الكفاية كان يمتاز بالأمل والرجاء برحمة الله، والإيمان بقدرته على أن يعينه في إنجاز ما يصبو اليه، بخلاف اولئك.

وكذلك الفرق بين العلامة الأميني صاحب موسوعة (الغدير)، وبين غيره من الألوف الذين كانوا في عهده.

والفرق هو هو- كما يبدو- بين صاحب الجواهر وبين الآخرين، لقد نجح صاحب الجواهر في تأليف هذه الموسوعة العظيمة بسبب أمله بالله سبحانه، رغم قساوة ظروفه وموت ولده أثناء تأليفه للكتاب، وهو القائل في مقدمة كتابه: «فاستعنت بالله وتوكلت عليه بعزمةٍ دونها العيوق منـزلةً وساعدٍ ليس تثـنيه الملمّات»، ورغم مرور حوالي مائتي عام على تأليف هذه الموسوعة، الاّ انك ربّما لا تجد فقيهاً إلاّ و «الجواهر» في مكتبته، أما الآخرون فانهم استسلموا لظروفهم القاهرة وفقدوا الأمل في الإنجاز فلم يُحققوا شيئاً.

المجال الثاني: الأمـل في التغيير الاجتماعي

بعض الأفراد يتقوقع على نفسه ولا يفكر في تغيير المجتمع، ولعل هؤلاء يشكلون الأكثرية من المجتمع، وهنالك أقلية من الناس تفكر في صناعة التغيير الاجتماعي.

ترى هل التغيير الاجتماعي المحدود أمر ممكن وقريب المنال؟

والجواب نعم- باذن الله تعالى- وإن أدل دليل على إمكان الشيء هو وقوعه في الخارج، فالمؤمنون الأفذاذ تحرّكوا من أجل التغيير في أشد الفترات التاريخية حرجاً وأحلكها ظلمة وقد نجحوا في ذلك مرات كثيرة، مثلاً: الامويون والعباسيون عرّضوا أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم لأشد أنواع الأذى والتنكيل والقتل والتشريد، ولكن الشيعةلم يستسلموا ولم يفقدوا الأمل بالله ولم يتنازلوا عن إرادة التغيير، فكان من جملة إنجازاتهم كسب العديد من الشخصيات الأموية والعباسية إلى طريق الحق، مثل المعتضد العباسي الذي أمر – بعد وصوله إلى الحكم- أن يُكتب على المنابر عبارة: «خير الناس بعد رسول الله علي ابن أبي طالب» كما أمر بتدوين رسالة في معايب معاوية، وأن تتلى فوق المنابر.

وقد كان المتوكل العباسي من زنادقة النواصب، ولكن الشيعة بذلوا وسعاً حتى نجحوا في جعل إبنه (المنتصر) مؤمناً شيعياً، وعندما وصل إلى الحكم ردّ فدك الى أهل البيت (عليهم السلام) وفتح الطريق لزيارة سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام في كربلاء، بعد أن كان أبوه المتوكل قد منع ذلك سنين طويلة وحاول إغراق قبر الإمام الحسين (عليه السلام) مرات عديدة.

وكان الخليفة العباسي الناصر لدين الله من الذين اعتنقوا التشيّع بفعل ما بذله الشيعة من جهود، وقد انتشر في عهده الذي استمر سبعة وأربعين عاماً مذهب أهل البيت عليهم الصلاة والسلام.

الى غير ذلك من النماذج.

وهناك العديد من الشخصيات بذل علماء الشيعة ورجالهم جهوداً في سبيل تغييرهم ومنهم ابن (خالد بن الوليد) الشهير بمعاداته لأهل البيت (عليهم السلام)، وكان هذا – الابن- يدعى (المهاجر) وقد قاتل في معركة الجمل إلى جانب أميرالمؤمنين (عليه السلام) وقتل في حرب صفين شهيداً بين يدي وصي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومنهم محمد ابن أبي بكر، ومنهم (سعد الخير) الأموي الذي ورد في الحديث الشريف «إنه رجل منا أهل البيت».

وقد أقام الشيعة دولاً متعددة على مرّ التاريخ على أثر جهود جبارة بذلوها ومن تلكم الدول:

• دولة الأدارسة في مراكش، أسسها ابن حفيد الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) وقد امتدت بين أعوام(172- 375) هـ

• دولة الشرفاء في مراكش، امتدت بين أعوام (951_ 1311).

• الدولة الفاطمية في مصر، التي حملت اسم الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، بين أعوام (297- 547).

• دولة الحمدانيين في حلب والموصل وغيرهما بين أعوام (217- 394).

• دولة المزيديين في العراق بين أعوام (403- 545).

• دولة آل حمود في مالطا بين أعوام (407- 499).

• دولة آل الأخيضر في مكة واليمامة بين أعوام (251- 305).

• دولة آل موسى في الحجاز بين أعوام (305- 453).

• الدولة المرعشية في مازندران.

• الدولة البويهية في العراق وإيران بين أعوام (321- 447).

• الدولة الصفوية في إيران، وفي العراق في بعض الفترات، وكان عدد من العلماء من الموجهين لهذه الدولة، منهم العلامة المجلسي والشيخ البهائي رحمهما الله تعالى.

ولقد نجح السيد مهدي القزويني (رحمه الله) وهو شخص واحد أن يحوّل بفضل الله تعالى مئة ألف شخص في العراق إلى مذهب أهل البيت (عليهم السلام) في ظل الحكومة العثمانية الشديدة العداء لأهل البيت (عليهم السلام)

إذن؛ من الممكن أن يقوم كل واحد منا بايجاد تغيير وتحول تاريخي كبير بالتوكل على الله تعالى والأمل برحمته الواسعة والهمة الرفيعة والجهد الذي لا يعرف الكلل والملل.

المجال الثالث: الأمل في التغيير العالمي الشامل

 وهو الأمل بالتغيير الذي سيتم على يد الإمام المهدي المنتظر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، وهذه الحالة (حالة الأمل بهذا التغيير وانتظار هذا التغيير) ينبغي أن يعيشها الفرد وينميها في داخله.

 ونذكر بعض الروايات التي تبين أهمية وجود هذه الحالة.

فقد قال الإمام الصادق (عليه السلام): «من مات منكم وهو منتظر لهذا الأمر كمن هو مع كان القائم في فسطاطه».

ثم مكث الإمام عليه السلام هنيئة وقال: «لا بل كمن قاوم معه بسيفه».

ثم قال: «لا والله إلاّ كمن استشهد مع رسول رسول الله (صلى الله عليه وآله)» (5).

وعن أميرالمؤمنين صلوات الله عليه: «المنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله» (6).

 وعن الإمام الصادق صلوات الله عليه، عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) قال: «انتظروا الفرج ولا تيأسوا من روح الله، فإن أحب الأعمال إلى الله عزوجل انتظار الفرج» (7).

 ولا بأس أن نشير هنا الى ان الذي يبدو من بعض الروايات أن الانتظار قضية مشتركة، بمعنى أنه في الوقت الذي ننتظر الفرج الإلهي للإمام المهدي صلوات الله عليه، كذلك هو ينتظر ذلك، وهو يحزن _كما تشير الروايات المتحدثة عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) عموماً_ لحزن المؤمنين ويفرح لفرحهم، وقد عبّر الإمام أميرالمؤمنين (عليه السلام) عن حزنه في قضية الأنبار التي أغار عليها جند معاوية وآذوا أهلها بقوله: «فلو أن امرأً مات من بعد هذا أسفاً ما كان ملوماً، بل كان به عندي جديراً» (8) فكيف والإمام المهدي صلوات الله عليه يشاهد هذه المآسي التي جرت وتجري في العراق وغيره من بلاد المسلمين ؟!

روى العلامة المجلسي (ره) في كتاب (بحار الأنوار) دعاءً للامام المهدي (عليه السلام) يقرأه في قنوته وهو:

«اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، وأكرم أولياءك بإنجاز وعدك، وبلّغهم درك ما يأملون من نصرك، واكفف عنهم بأس من نصَب الخلاف عليك، وتمرد بمنعك على ركوب مخالفتك، واستعان برفدك على فلّ حدّك، وقصد لكيدك بأيدك، ووسعته حلماً لتأخذه على جهرة، وتستأصله على غرّة، فإنك قلت وقولك الحق: ﴿حتّى إذا أخذت الأرض زُخرُفها وازّيّنت وظنّ أهلها أنّهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تَغنَ بالأمس كذلك نُفصّل الآيات لقوم يتفكّرون﴾ وقلت: ﴿فلمّا آسَفُونا انتقمنا منهم﴾ وإن الغاية عندنا قد تناهت وإنا لغضبك غاضبون، وإنا على نصر الحق متعاصبون، وإلى ورود أمرك مشتاقون، ولإنجاز وعدك مترقبون، ولحلول وعيدك بأعدائك متوقّعون، اللهم فأذن بذلك، وافتح طرقاته، وسهّل خروجه ووطّئ مسالكه، وأشرع شرائعه، وأيّد جنوده وأعوانه، وبادر بأسك القوم الظالمين، وابسط سيف نقمتك على أعدائك المعاندين، وخذ بالثأر» (9).

وجاء في كتاب (الصحيفة المهدية) دعاء آخر للإمام المنتظر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف): «إلهي أين كفايتك التي هي نصرة المستضعفين من الأنام؟ وأين أين عنايتك التي هي جُنة المستهدفين لجور الأيام؟»

 «إليّ إليّ بها يا رب، نجنّي من القوم الظالمين، إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين».

 لقد شبّهت الروايات الشريفة صبر الإمام المنتظر عليه السلام بصبر أيوب (عليه السلام)، وعندما تضايقت حلقة البلاء على نبي الله أيوب، دعا بهذا الدعاء: «ربّ إني مسّني الضر وأنت أرحم الراحمين» ودعاء الامام المهدي عليه السلام بهذا الدعاء قد يشير إلى شدة ضغط الحوادث على الإمام عليه الصلاة والسلام.

 «مولاي! ترى تحيري في أمري، وتقلبي في ضري، وانطوائي على حرقة قلبي وحرارة صدري، فصلِّ يا رب على محمد وآل محمد، وجُد لي يا رب بما أنت أهله فرجاً ومخرجاً» (10).

نسأل الله تعالى أن يعجّل فرجه ويسهّل مخرجه، ويجعلنا من أعوانه وأنصاره.

 وصلى الله على محمد وآله الطاهرين


1) القيت المحاضرة بتاريخ 25/ج1 1425 هـ. على جمع من طلبة العلوم الذينية بمدينة قم المقدسة.

2) يوسف: 87.

3) الكافي: 2/473 .

4) الكافي: 2/473.

5) بحار الانوار:52/126، باب 22.

6) بحار الانوار: 10/104، باب7.

7) بحار الانوار: 10/94، باب7.

8) نهج البلاغة، خطبة الجهاد.

9) مهج الدعوات ص : 68.

10) بحار الانوار: 53/ 224.